الاثنين، 29 أكتوبر 2012

كيف قرأ مرسي قوله تعالى "إنما يخشى الله من عباده العلماء" ؟؟


بسم الله الرحمن الرحيم

كيف قرأ مرسي قوله تعالى "إنما يخشى الله من عباده العلماء" ؟؟

إنتشر على اليوتيوب مقطع فيديو للرئيس الدكتور محمد مرسي، وهو يستدل بآية شهيرة من القرآن  الكريم عن فضل العلم والعلماء...الآية 28 من سورة فاطر

"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ"
وقد فسّر الرئيس مرسي الآية بقراءتها الصحيحة أولاً، ثم قال للحضور بالنص:ـ
ـ"لعلكم لا تعرفون ، وبعضكم ربما يعرف أنه في قراءة للقرآن الكريم إنما يخشى اللهُ (برفع الهاء =فاعل) من عباده العلماءَ (فتح الهمزة = مفعول) ومعنى خشية الله للعلماء هو خشية التقدير وليست خشية الخوف"ـ

الرئيس محمد مرسي أثبت بهذا المقطع أنه حافظٌ ومتمكنٌ من علوم للقرآن... هذه القراءة التي ذكرها بعد القراءة الصحيحة

بفتح هاء لفظ الجلالة،، هي قراءة شاذة (برفع هاء لفظ الجلالة) ، وهناك 4 قراءات شاذة للقرآن بخلاف 10 صحيحة،(7 مشهورة) ـ

والقراءة الشاذة لا يتعبد بتلاوتها ولا تقرأ في الصلاة، ولكن أجاز العلماء الإستدلال بها في الأحكام وتفسير القرآن وفقه اللغة

...

شروط القراء الصحيحة ثلاثة:
1) التواتر
2) موافقة رسم المصحف العثماني
3) موافقة قواعد اللغة العربية

إذا إختل شرط منهم، كانت القراءة "شاذة"، ومعنى هذا :
1) لا يُتعبد بتلاوتها
2) لا تُقرأ في الصلاة

وقال العلامة إبن الجزري في مقدمة طيبة النشر
فكل ما وافق وجه نحـوٍ  *** وكان للرسم احتمالاً يحوي
وصح إسناداً هو القـرآن     ***     فـهذه الثلاثة الأركـــان
وحيثما يختل ركـنٌ أثبت *** شــذوذه لو أنه في السبعة

ولكن أجاز العلماء: بالنسبة للقراءات الشاذة
1) الإستدلال بها في أحكام الإسلام
2) الإستشهاد بها في أحكام اللغة العربية
3) الإستدلال بها في تفسير آيات القرآن الكريم

أمثلة على القراءات الشاذة:
1) ـ"لقد جاءكم رسول من أنفسكم"ـ بفتح الفاء
2) ـ" وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا"ـ قرأها عبد الله بن مسعود "وكان عبداً لله وجيها" ـ


أقوال كتب التفسير في قوله تعالى "إنما يخشى الله من عباده العلماء" ـ:
1) فتح القدير:
وقرأ عمر بن عبد العزيز برفع الاسم الشريف ونصب العلماء، ورويت هذه القراءة عن أبي حنيفة قال في الكشاف: الخشية
 في هذه القراءة استعارة، والمعنى: أنه يجلهم ويعظمهم كما يجل المهيب المخشي من الرجال بين الناس، وجملة "إن الله
 عزيز غفور" تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب على معصيته غافر لمن تاب من عباده.

2) مفاتيح الغيب
وقراءة من قرأ بنصب العلماء ورفع الله، معناها إنما يعظم ويبجل.

3) البيضاوي:
 وقرئ برفع اسم الله ونصب العلماء على أن الخشية مستعارة للتعظيم فإن المعظم يكون مهيباً . " إن الله عزيز غفور
 " تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب عن عصيانه .


برجاء مراجعة شرح متن الشاطبية أو طيبة النشر في القراءات العشر، للمزيد

المراجع:
مقدمة في علم القراءات
http://www.saaid.net/Doat/almosimiry/84.htm

البرهان في علوم القرآن ، وأوجه القراءات الشاذة (أمثلة) ـ
http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=67&ID=145

تفاسير الآية 28 من سورة فاطر "إنما يخشى الله من عباده العلماء"، وبيان أوجه القراءات فيها
http://mosshaf.com/web/tafseer.php?QuranSuraNo=35&QuranVerseNo=28&go=all

يمكن الإستفادة من هذا الموقع في تفسير آيات القرآن، وإعراب كلماته، وبيان أوجه القراءات فيه
http://www.mosshaf.com/web/index.php


ويبقى السؤال، أو الأسئلة: ـ
من نشر هذا الفيديو موسوماً بعنواين تدل على بيئة صاحبها، ومن تبارى في إلقاء الشتائم، التي تدل على جهلٍ مركب! جهل
 بآداب الحوار، وجهل بعلوم القرآن! ،ـ
لماذا؟؟؟


د. أحمد جلال

الأحد، 7 أكتوبر 2012

أرفض أن يكون الدين لله، والوطن للجميع!


من كثرة ما سمعنا هذه العبارات، صارت كانها مُسلمات ، وبديهيات لا تقبل النقاش!ـ
::::::
لا يجوز إستخدام الدين في العملية السياسية؟؟؟
التيار الإسلامي يستغل مشاعر المصريين وحاجتهم للحصول على أصواتهم!!ـ
إنتخبنا رجال الدين، وظهر منهم الكاذب والذي دعا لإلغاء الإنجليزية!!!
الدين علاقة شخصية بين الإنسان وخالقه، ما دخله في إختيار الحاكم؟؟
"الدين لله والوطن للجميع".....
=================
1) العديد من الأحزاب السياسية في دول أوروبية وأمريكية، تستخدم منابر الكنائس، وتعلن عن مرجعية الكتاب المقدس، بل وتحمل بعض الأحزاب إسم "المسيحية"

2) إذا صح ما يردده البعض بأن الحديث العاطفي بإسم الدين أو إستغلال حاجة الفقراء هو ما يأتي بالأغلبية للتيار الإسلامي،،، فكيف يحصل هذا التيار على أغلبية في إنتخابات النقابات المهنية؟ هل يضحكون على الأطباء والمهندسين بإسم الدين؟
أم يشترون أصواتهم بجهاز ضغط وسماعة؟

3) كم نسبة الكاذب ومن دعا لإلغاء اللغة الإنجليزية، وسط ممثلي التيار الإسلامي؟

4) النائب الذي كذب، فصله حزبه...كيف تجد هذه الممارسة الحزبية؟

5) من قال أن البشر مهما كانوا ملتزمين أو إدعوا الإلتزام الديني، فهم معصومون من الخطأ؟

6) الإسلام عندما شرع الحدود، شرعها لتطبق على المسلمين.. وطُبقت سابقاً على الصحابة! من الصحابة من سرق وزنا وشرب الخمر، وقذف النساء بالكلام! صحابة، يرون الرسول -صلى الله عليه وسلم ليل نهار، ومع ذلك أخطاوا وعوقبوا، لأنهم بشر، والإسلام دين واقعي....ولم يقل أحد قديماً أو حديثاً -حتى من أعداء الإسلام- أن هذا دليل على خلل العقيدة أو عدم صلاحيتها؟؟!ـ

العديد من المسلمين لا يعرفون أن شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، سيدنا حسان بن ثابت، كان من الثلاثة صحابة الذين خاضوا في حادثة الإفك؟!! وقد نزلت فيهم آيات قرآنية (سورة النور: آية 15 و16)، وأقام عليهم الرسول حد القذف، وحسنت توبتهم...ولم يقل أحد لا قديما أو حديثاً: أنظروا لأتباع الرسول والإسلام، كيف نثق في أمثالهم؟؟؟ !ـ

7) القول بأن الدين علاقة شخصية بين العبد والله -عز وجل- لا ينبغي أن تؤثر على العلاقات بين البشر، هو من باب تلبيس إبليس... فهو ,إن كان فيه من الصحة، لكنه أيضاً فيه الكثير من العوار!
فأنت بنص الحديث الشريف مامور أن تختار زوجاً لإبنتك على أساس الدين، وأنت أيضاً مأمور أن تتحرى الزوجة ذات الدين..
وأنت مأمور بطاعة ولي الأمر ما "أطاع الله فيك"، وأن تتحرى الحلال في العمل والكسب، وإختيار الأصدقاء،....لا يمكن فصل افسلام كدين شامل عن شئون الحياة....ولا يمكن إستيراد أفكرا سياسة من الغرب ومحاولة تطبيقها علينا لأن المسيحية والإسلام يختلفان كأديان!
المسيحية ليس فيها شريعة واضحة وشاملة ومُفصلة بأحكام وحدود...بينما الإسلام غير ذلك،، فهو دين ستجد فيه تفصيل كل أمورك كفرد قبل أن تولد (إختيار الزوج والزوجة) وحياتك كلها ، حتى بعد الموت (إذا مات إبن آدم إنقطع عمله.......الحديث)....الإسلام ينظم العلاقة بينك وبين نفسك وربك، كما ينظمها بينك وبين أهل بيتك، وجيرانك، والحاكم والمحكوم، والخادم، والأعداء، وغير المسلمين....أثناء الحرب والسلم،،بل حتى فيه من الأحكام ما تتعلق بالعلاقة مع البيئة والحيوان والنبات.....

لا يمكن ، لا يمكن باي حال من الأحوال فصل الإسلام كشريعة، عن حياة البشر....

8) الدين لله والوطن للجميع: هذه المقولة تخالف الإسلام مخالفة صريحة!
فالدين لله، والوطن بمن فيه هم عبيد لله، وأحوالهم وأحكامهم ينظمها شرع الله..
"قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ"
الصلاة: العبادة الشخصية
النسك: الشعائر الجماعية الظاهرة
الحياة والموت....كل هذه لله!
وشددت الآية "لا شريك له" ـ
......
 لا يجتمع في قلب عبد إيمان بالله واعتقاد فصل الدين عن شؤون الحياة،
قال الله سبحانه: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا {النساء:65}
الإسلام كما أفهمه، أن أُسلم نفسي لله، فنفسي وحياتي ومماتي لله وحده! ـ

فالدين والوطن ومن فيه، لله رب العالمين

د. أحمد جلال

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

خواطر طبيب حول إضراب الأطباء

بسم الله الرحمن الرحيم


1) فكرة الإضراب بشكل عام، طالما كانت بشكل سلمي، فلا غبار عليها.

2) القول بأن المضرب عن العمل قد أخل بشروط العقد الذي وافق عليه مسبقاً، يمكن الرد عليه بأن الإضراب -غالباً- يكون لأسباب وجيهة يمكن تفسيرها بإخلال الطرف الآخر بالعقد! فعقد العمل بين طرفين، وليس شرطاً أن يكون المضرب هو من أخل بالعقد!، فقد يكون صاحب العمل (خاص أو حكومي) هو من أخل بشروط العقد.

3) تعطيل مصالح المواطنين، مردود عليه ، بأن منظمي الإضراب يعلنون قبلها بفترة كافية، والإضراب في مراحله الأولى يكون جزئي.

4) يفترض أن الإضراب هو آخر الخطوات في التعامل مع مشاكل العمل، ويعقبه العصيان المدني، فالمنطقي أن المضربين قد إستنفذوا كل الوسائل الأخرى قبل أن يضطروا للإضراب.


....................إذاً، لماذا أعارض إضراب الأطباء؟؟...............

1) مهنة الطب فيها جزء كبير إنساني، مع إحترامي لكل المهن الأخرى، ولكن هناك خصوصية بين المريض والطبيب، لا يتسع المجال لتفصيلها....
* المريض يتجرد من كل شئ مادي ومعنوي أمام الطبيب، وكما درسنا في الكليّة، فالمريض يكون كتاب مفتوح أمام الطبيب، وقد يكون الطبيب هو الإنسان الوحيد الذي يمكنه تصفح الكتاب كاملاً!!
* مهما كان منصبك: رئيس، حاكم، ديكتاتور، وزير الدفاع أو الداخلية، ،،،مهما كنت، فستأتي أمام الطبيب وتخضع له فيما يريد، وتستسلم لما يطلبه منك.
* الطبيب هو أول من يستقبلك لحظة وصولك للحياة الدنيا، وآخر من يودعك منها!ـ

2)هذه الخصوصية لمهنة الطب، لن تجدها في أي مهنة أخرى، مع إحترامي لكل المهن الشريفة.

3) بمناسبة الحديث عن المهن، فهناك مهن أرى (وهذا رأي شخصي) أنها لا يجوز لها أن تضرب عن العمل، منها الشرطة والجيش والطب والمخابز ،، فهذه المهن ترتبط بشكل مباشر بأساسيات الحياة عند الإنسان (الأمن والصحة والطعام).ـ

4) إذا إعترض أحد أن إضراب الأطباء لا يشمل الحالات الطارئة، فيمكن أن أسال كيف ستشعر كمواطن لو علمت أن الجيش قد اضرب عن العمل، ولكنه سيلتزم بالدفاع عن حدودنا في حالة تعرضنا لعدوان خارجي،، ماعدا ذلك فهو مضرب عن العمل!! وقد يُصعّد الإضراب إذا لم تتم الإستجابة لمطالبهم!

قس على ذلك الشرطة، فهي ستضرب عن العمل ماعدا التحقيق في جرائم القتل! ماعدا ذلك من جرائم وخدمات، فهي مُضربة!
.....كيف ستشعر كمواطن؟؟؟....قيد يكون الشعور بالخوف والتهديد مؤلم، حتى إذا لم تقع مصائب!!

5) أقتبس الفقرة الأولى من قسم الطبيب : -
ـ""أقسم بالله العظيم .. أن أراقب الله في مهنتي.. وأن أصون حياة الإنسان في كافة أدوارها .. في كل الظروف والأحوال باذلا وساعيا في استنقاذها من الهلاك والمرض والألم والقلق."" ...........في كل الظروف والأحوال...!!......من الهلاك والمرض والألم والقلق...

6) الإضراب لصالح المريض الفقير، مريض التأمين الصحي، لتوفير خدمة لائقة به،،، ولكن الإضراب سيتم في مستشفيات التأمين الصحي! ؟ بمعنى أن المريض "الغلبان" المضطر للعلاج في مستشفيات دون المستوى، سيضطر الآن إما لإنتظار إنتهاء الإضراب، أو أن يدفع مبلغاً من المال للعلاج في مستشفيات خاصة ومستوصفات غير مضربة؟!......أتحدث عن العيادات الخارجية..

7) إقترحت أن يُضرب الأطباء في المستشفيات الخاصة عن العمل، ويذهبوا لمشاركة زملائهم في المستشفيات الحكومية ، لتقديم الخدمة الطبية بما هو متاح هناك، ولجميع المرضى!... عندها سيضطر الكل للذهاب هناك ورؤية ومعايشة معاناة المريض الفقير، ويشاركونه نفس المعاناة مضطرين...في البداية سيسخطون، ثم يتعاطفون إنسانياً، ويوجهوا شحنة الغضب والسخط بإتجاه الحكومة ، وهذا الضغط سيكون قوي للغاية ومؤثر ، لأنه شعبي (من الشعب المتعاطف مع الشعب) ولا توجد هيئة جامعة لكل من سيشارك في الضغط ،، تخيل رجل الأعمال والمدير العام، والممثل والإعلامي الذي سيقف في الدور بجوار مريض غلبان، للكشف في مستشفى للتأمين الصحي؟!!....

لن يستطيع كل هؤلاء السفر للخارج لعمل آشعة أو تحليل دم!، سيضطرون للذهاب حتماً للمستشفى الحكومي.

8) قد يعترض البعض بأن المستشفيات الخاصة تُقدّر الطبيب مادياً، فما ذنبها؟
إذا كان الأمر كذلك، إذاً فالأمر يتعلق بالمرتب فقط!؟،،، لأننا كأطباء نعلم أن "الخدمة الطبية" بمعناها الشامل (طبيب، صيادلة، تمريض، عاملين، تعقيم، حسابات مرضى، أمانة، حقوق المريض، أخلاقيات المهنة،،،،،،الخ) ..هذه الخدمة لا تُقدم في أي مستشفى في مصر!..ـ

9) لاحظوا أن نجاح أي إضراب مرتبط بمدى الخسائر التي سيحققها!، فإضراب دون خسائر تُذكر، سيكون غير مؤثر، وقد يأتي بنتيجة عكسية  "= خليهم يتسلوا"..ـ
ـ...السؤال: كيف تتصور شكل ونوعية وحجم الخسائر لكي ينجح إضراب الأطباء؟؟

10) قد يقول البعض بأن الإقتراح الذي ذكرته خيالي وغير واقعي!...متفق معكم :)) .. مع الأسف:(... ولكن هذا لا يعني ألا نفكر في حلول إبداعية أخرى؟!،،،
ـ مثل ،الضغط على نقابة الأطباء، بعدم دفع إشتراك النقابة بشكل جماعي!،
شباب الأطباء هم الأغلبية، ويمكنهم إسقاط أو إنجاح مجلس النقابة في أي إنتخابات، وليكن مطلبهم لأي مرشح، هو جدول زمني لتحقيق مطالبهم..
الإعتصام أمام النقابة أو وزارة الصحة..
إضراب الأطباء العاملين في النقابة والوزارة عن الأعمال الإدارية الخدمية للأطباء (بعيداً عن
المريض)..ـ
فضح الممارسات الفاسدة لكبار العاملين في الوزارة (مرتبات ومستشارين، وصفقات، وعمولات،،،)ـ
رفض التعامل مع شركات أدوية كبيرة والشركات الكبرى للأجهزة الطبية، والتعاون مع الشركات الصغيرة....وتوضيح أن إعادة التعاون مرهونة بضغطها على الحكومة ! (طيب وهيّ مالها؟ ....أهو ده النظام، وفي الآخر الشركات دي عايزة تشتغل، فهتعمل أي حاجة)ـ

ثورة 25 يناير نجحت دون إضراب!
إيه المانع إن الأطباء (نبدأ بالشباب، وبعدين الكبار هينضموا ليهم واحدة واحدة زي اللي حصل في الثورة)...يعملوا إعتصام في وزارة الصحة وأمام الوزارة، إعتصام كبير ويباتوا،، وبرضه يروحوا الشغل، يشتغلوا ويرجعوا على الإعتصام،،، ويلبسوا شارة إنهم مشاركين في الإعتصام عشان كل العيانين تعرف إنهم مشاركين، فيسألوهم، فيشرحوا ويفهموهم (مع أمثلة من حالة كل مريض يسأل، ماذا سيحدث لو تحققت مطالبان بالنسبة لك، كيف ستكون حياتك ايها المريض أفضل ،،، عشان تحط المريض معاك في الصورة!) ، وفي نفس الوقت العيانين بياخدوا الخدمة بتاعتهم،، يبقى ماخسرتش العيان بل كسبته معايا، وه لوحده كفيل بنجاح الضغط على الحكومة!

ولازم الإعتصام يتواصل حتى تحقيق مطالب على الأرض، مش كفاية الوعود..
كما حدث في ثورة يناير!!

أي أفكار أخرى، ،، المهم ألا يدخل المريض طرفاً في هذا الصراع على حقوقه!،ـ
....
لا أزعم أن هذه قناعة وعقيدة لا يمكن أن تتغير!،، وارحب بكافة التعليقات والإنتقادات،،، وحتى الإتهامات :))ـ

ـ""الرجل الأحمق هو الذي لا يغير رأيه أبدًا"".....أفلاطون

د. أحمد جلال

الجمعة، 14 سبتمبر 2012

اللقاء الثاني: الإلحاد أم الدين، أيهما بدأ أولاً؟ ، وما هي أركان الفكر الإلحادي؟



بسم الله الرحمن الرحيم
قبل أن نبدأ،
تلقيت بسعادة تعليقات وردود قراء المقال الأول، وسأعرض أهمها سريعاً مع تعقيب مختصر،
البسملة التي أبدا بها المقال يمكن إعتبارها جزء من الثقافة الشرقية أكثر منها كشف عن مرجعية إسلامية، فحتى غير المسلمين من الأجانب والمقيمين في دولٍ عربية كثيراً ما يستخدمون عبارات مثل "إن شاء الله" و " الحمد لله".

البعض قال إن ذكري لأسماء من تأثرت بهم من الأساتذة والشيوخ دليلٌ على المرجعية الإسلامية والتي حتماً ستظهر في المقال. أحب أن أوضح أني قرأت وإقتنعت بطرح هؤلاء كما اقتنعت بغيرهم من غير المسلمين ولعل من ذكرت هم أناسٌ جمعتني الظروف بلقاء ثلاثة منهم عن قرب، ولكن هذا لا يعني أن هناك ممن قرأت لهم ولم ألتق بهم كان له أثرٌ كبير في تفكيري، أمثال السير/ أنتوني فلو ¹، الذي تحول من الإلحاد إلى الربوبية بعد 60 سنة قضاها في وضع كتب ونظريات ساهمت كثيراً في كتابات الملحدين، ولعله صاحب الفضل في إلقاء الكرة في ملعب المؤمنين بأن عليهم إثبات وجود الإله!، بعد أن كان عبء إنكار وجوده على الملحدين لقرنين من الزمان! ، ورغم هذا أنكر أحد القراء علم الرجل لمجرد أنه تراجع عن إلحاده. وقد كتب قبل وفاته كتاباً يعرض فيه لتجربته من الإلحاد إلى الربوبية إسمه "هناك إله". There is A God ²
عالمٌ آخر هو العالم الأمريكي الشهير فرانسيس كولين³ رئيس مشروع الجينوم البشري، وله كتاب شهير بإسم "لغة الإله"⁴ ، ويشغل حالياً منصب عميد معهد الدراسات العلمية بالفاتيكان. فهو بالتأكيد غير مسلم!
ولعل البعض سيتفاجأ أني قد أستشهد بما كتبه تشارلز دارون وستيفين هوكنج في كتاباتهم، ولكننا سنعرض لهذا في حينه.
نقطة أخرى أثارها بعض القراء، وهي مصطلح الإلحاد، كونه ترجمةٌ غير دقيقة للكلمة الإنجليزية Atheism ، فالكلمة حرفياً تعني "اللادينية" وليس الإلحاد، فحرف الـA  والذي يوضع قبل بعد الكلمات الإنجليزية يفيد النفي، وكلمة Theism ترتبط بالأديان، فمن أين جاء لفظ "الإلحاد"؟
الإلحاد في اللغة هو الميل عن القصد. (لسان العرب، مادة لحد). ⁵
وكلمة إلحاد إصطلاحاً هي وصف للموقف الفكري الذي لايؤمن بوجود إله واعي ذكي ومتصف بالقدرة والعلم والإرادة المطلقة (إله أو آلهة).
سؤال: لماذا لا تُستخدم كلمة "لاديني" بدلاً من "ملحد"؟
اللادينية ⁶ هي إنكار وجود الأديان، سواء سماوية أو أرضية، وهي تشمل الربوبيون (من يؤمنون بإله دون دين)، واللاأدرية، ومن أنكروا وجود الإله. وعليه فهو مصطلح يحمل في طياته معاني كثيرة، وإن كان ولابد من وجود بديل للفظ "إلحاد" في اللغة العربية، فيمكن أن يكون "اللاربوبية"، وهي إنكار وجود الإله، ولكن تبقى كلمة "إلحاد" هي الأكثر شيوعاً حتى بين الملحدين العرب أنفسهم!
فاللادينية مصطلح عام، والإلحاد خاص بمن ينكرون وجود الإله، فكل ملحد هو لاديني بالضرورة، ولكن العكس غير صحيح، فالربوبي الذي يؤمن بإله خالق، دون أن يتواصل معه بأي دين، هو لاديني، ولكنه ليس ملحد، والجدير بالذكر هنا أن السير/ أنتوني فلو، قد مات وهو ربوبي، ولكنه رفض الأديان السماوية كوسيلة تواصل بيننا وبين الإله، وإن كان قال قبل وفاته أنه في إنتظار أن يسمع صوت هذا الإله ويتواصل معه!
يبقى سؤال مثير نوعاً ما: هل وجود الإله شرط في البناء الفكري لجميع الأديان؟، بمعنى آخر: هل يوجد دين دون وجود إله؟ .. سنعرف هذا لاحقاً!

===================================
والآن إلى اللقاء الثاني، وسأحاول أن أكون مختصراً قدر الإمكان في هذه السلسلة.


اللقاء الثاني: الإلحاد أم الدين، أيهما بدأ أولاً؟ ، وما هي أركان الفكر الإلحادي؟

تذكر كارين أرمسترونج في كتابها "تاريخ الإله" أن البداية الحقيقية للمنهج الإلحادي كفكر له أركان وفلسفة واضحة كانت مع نهايات القرن السابع عشر حتى القرن التاسع عشر⁷، وهي الفترة التي شهدت إنحسار لدور الدين متمثلاً في الكنيسة الغربية أمام صعود سريع لتيار العلم الحديث والتطور التكنولوجي. فهذه الفترة من التاريخ شهدت ميلاد عقول بشرية مؤثرة أمثال كارل ماركس (إقتصاد وسياسة)، و تشارلز دارون (علوم)، و فريدريك نيتشه (فلسفة)، و سيجموند فرويد (طب نفسي)، وغيرهم ممن حاولوا وضع تفسيرات علمية للظواهر الإجتماعية والعلمية والنفسية الإقتصادية، بحيث تستغني عن وجود الإله!
لماذا كان هذا الإتجاه؟ الأغلب أن الموقف الذي إتخذته الكنيسة الكاثوليكية ضد معارضيها بدءاً من إنشاء لجنة لمحاربة الهرطقة في 1184م ⁸ حيث كانت تحرق من تتهمه بالهرطقة (تعبير يصف أي مبتدع في الدين بما يخالف أصل الدين كما تفهمها الكنيسة)، مروراً بالحروب الصليبية والضحايا البشرية الكبيرة التي وقعت بإسم الرب، ثم خلافاتها الشهيرة مع العلماء أمثال جاليليو وكوبرنيكوس، ممن كانت لهم إجتهادات علمية رأت الكنيسة أنها تناقض ما ورد في الكتاب المقدس.

ما الذي حدث بإختصار؟
لاحظ الإنسان ظواهر الحياة من مرض وزلازل وموت، وظواهر فلكية كدوران الشمس والقمر، وغيرها، وبحث عن تفسير لها.

قدم الدين – متمثلاً في الكنيسة الكاثوليكية – تفسيراً دينياً وغيبياً لهذه الظواهر يربطها بالإله، فهو يرسل الأمراض عقاباً لمن عصاه، ويصيب الخطاة بالزلازل والبراكين.

قدم الكتاب المقدس تصوراً عن الأرض بأنها ثابتة وهي مركز للكون، وأن خلق الكون حدث سنة 4004 قبل الميلاد، وهاجمت الكنيسة أي معارض أو مشكك لهذا التصور.

وفي المقابل بدأ العلماء في البحث ومحاولة فهم الكون والحياة ووضع تفسيرات "علمية" لها، وهنا ظهرت فكرة "إله سد الفجوات"، وهي بإختصار شديد: وضع "الإله" كسبب لأي ظاهرة يعجز العلم عن تفسيرها، وعندما يقدم العلم تفسيراً لها، نحذف الإله ونضع العلم، وهكذا حتى يأتي اليوم الذي لا يبقى وجود لـ "الإله" ليملأ أي "فجوة" علمية، ولكن هل سيحدث هذا؟.  ⁹
برجاء ملاحظة أن التفسير الغيبي الديني كان يجاوب في معظمه على سؤال "لماذا"، في حين أن التفسير العلمي حاول الإجابة عن سؤال "كيف".. وهذا فارق جوهري بين العلم والدين أو الفلسفة، ففكرة الغائية "لماذا" لا مجال للعلم فيها.. فمهمة العلم الحديث هي البحث عن الآلية "كيف"، وليس فهم العلّية "لماذا"..، 

ولكن على الرغم من هذا، تم وضع العلم مقابل فكرة الإله، فكان أي فهم لكيفية حدوث ظاهرة ما، وحتى التحكم فيها، يساوي عند البعض الإستغناء عن الدين! في حين أن فهم الكيفية لا يفسر الغائية؟!، ففهمي لكيفية حركة يدي (إرسال المخ لإشارات عصبية تصل لعضلات اليد بتتابع معين فتنقبض بشكل خاص، لا علاقة له بـ "لماذا فعلت هذا؟" هل لأضرب إنسان أم أرفع الأذى عنه؟.

المهم، مع تتابع الإكتشافات العلمية، والتي أثبتت خطأ التفسير الديني عندما حاول الإجابة عن الكيفية بتفسير بدا ساذجاً في معظمه، عندما حدث هذا فقد الناس إيمانهم بمن يمثل الدين (المفسرون)، ثم بالدين نفسه ثم بالإله!، حيث قدم العلم رؤية مترابطة ومدعّمة بالأدلة لفهم أفضل لكيفية عمل الكون والحياة، وبالتالي إنتفت الحاجة لوجود الإله، فالأمراض تحدث بسبب الجراثيم، وبحث العلم عن علاج لها ونجح، والزلازل تحدث لأسباب جيولوجية، نجح العلم في تفسيرها وفهمها، والتعامل إلى حدٍ ما مع آثارها، 
ولكن العلم لم يقدم أجوبة للأسئلة الغائية أو العلّية : "لماذا يحدث هذا؟".

وفي المقابل، إعتقد البعض، مثل الشاعر وليام بليك (1757-1827م) أن الدين كان سبباً في شقاء البشرية، وأنه سنّ قوانين لا تتماشى مع الطبيعة الإنسانية، وأفقد الإنسان حريته في تغيير الواقع (حيث أن كل ما يحدث هو بإرادة الإله وإختياره، فلا مفر منه!).10
وبدأ العلماء في وضع تفسير لنشأة الدين، فقال الفيلسوف الألماني شوبنهاور (1788-1860م) أن الدين صناعة بشرية لتفسير الظواهر المجهولة، ولتنظيم حياة مجموعة بشرية كيفما يرى مؤسس هذا الدين. 11
وقال الفيلسوف نيتشه كلمته الشهيرة "لقد مات الإله"! ، وإعتبر كارل ماركس أن الدين أفيون الشعوب، فهو يخدر البسطاء بأن الإله يريد لحياتهم أن تسير كما هي، وسيعوضهم في الآخرة، فما الداعي للعمل. 12

بينما قال الطبيب الشهير فرويد أن البشرية إحتاجت في طفولتها لما أسماه وهم الدين، كمحاولة من اللاوعي للوصول إلى الكمال في شخصية أبوية خارقة وكاملة ومطلقة، فكان الإله! 13

وسواء إتفقنا أم إختلفنا مع هذا الطرح، فالواضح من كلام هؤلاء أن نشأة الدين سابقة على ظهور الإلحاد!، وعندما نقول "الدين" فنعني أي منظومة دينية كما أسلفنا، فعبادة الكواكب أو الشمس، أو عبادة مئات الآلهة التي تتصارع، أو حتى عبادة أوثان من حجر، فهذا أو ذاك هو دين، ولا يمكن وصفه بالإلحاد بمعنى إنكار وجود إله؟
فكيف إذاً نشأ الدين؟

نشــــأة الديـــن 14

هناك فكرتان رئيسيتان:
1)  فكرة التطور (من الأدنى للأعلى)
a.   تطور بشكل فردي (مفهوم ديني يناسب كل فرد)
b.  تطور بشكل جمعي (مفهوم ديني تتفق عليه مجموعة بشرية)
2)  فكرة الوحي الأول (من الأعلى للأدنى)
وباختصار، فأنصار نظرية تطور الأديان يرون أنه كما فسّر التطور البيولوجي نشوء الحياة والإنسان، فالتطور الإجتماعي يفسر نشوء الدين كظاهرة إجتماعية، سواء كان خاصاً بفهم كل فرد، أو إتفاق مجموعة بشرية على نمط من العبادات والطقوس.

أما أنصار نظرية الوحي الأول، فيعتمدون على فكرة "فطرة الإله"،ثم الوحي الإلهي، حيث أن هناك نزعة بشرية لعبادة كائن أسمى كليّ القدرة وكليّ العلم، ويرى أصحاب هذه النظرية أن الدارس لجميع الأديان حتى أقدمها في الظهور، يرى أن بها تعقيداً وتشابكاً لا يتفق إطلاقاً مع العقلية البدائية! وأن بها آراء لم تتكون إلا بعد تطور طويل وعميق.

فالدين حسب النظرية الأولى (التطور) هو صناعة بشرية، سواء كانت جمعية أو فردية. أما في النظرية الثانية، فهو منحة إلهية منفصلة عن الإنسان، زرعت فيه فطرة البحث عنه، وألهمته السبيل لذلك.

وينبغي ملاحظة أن أغلب الحضارات لم تخلو من معابد ومقابر! وكأن الإنسان الأول كان منشغلاً بهذا الإله؛ يحاول التقرب إليه، ويستعد للقائه في العالم الآخر!

وعليه، فنشأة الدين سحيقة وقديمة، بينما ظهر الإلحاد كمنهج فكري يقوم على إنكار وجود الإله، ظهر متأخراً جداً على مسرح التاريخ الفكري البشري.

فحتى رمز الشر في الأديان الإبراهيمية؛ إبليس أو الشيطان، لم يكن ملحداً! فهو لم ينكر وجود الإله، بل عارضه ورفض الانصياع له.
وينبغي عدم الخلط بين موقف بعض الفلاسفة كأرسطو، والذي أنكر القيوميّة (رعاية الإله لخلقه)، وبين الإلحاد، فهو لم ينكر وجود الإله، ولكنه تصوّره إله سامي عن خلقه، ولا يشغل نفسه إلا بما يليق بذاته، وهو ذاته نفسها! 15

ننتقل الآن للجزء الثاني ، وهو أركان الفكر الإلحادي.

ذكرنا في اللقاء السابق ثلاثة أركان أساسية يقوم عليها مذهب الإلحاد:
1)  معضلات فلسفية: تشمل على سبيل المثال لا الحصر أسئلة مثل:
a.   لماذا يحاسبني الإله إذا كان قد خلق أفعالي؟
b.  هل أنا مخير أم مسير؟
c.    لم يأخذ الإله موافقتي على هذه الحياة وهذا الإختبار!
d.  معضلة الجحيم: كيف تستوي رحمة الله أو حتى عدله في أن يخلد شخص في الجحيم، حتى لو قضى عمره كله في ذنوب وخطايا؟
e.   ولكن أشهرها على الإطلاق "معضلة الشر"، وتعني أن علم الإله ورحمته وقدرته المطلقة لا تتفق مع وجود الشر، فإن كان يعلم وجوده، ولا يستطيع منعه فهو ليس بقادر، وإن كان يستطيع منعه ولا يريد فهو ليس برحيم، وإن كان لايعلم فهو ليس بعليم، وفي كل الأحوال هو ليس بإله! وتعرف أيضاً بمعضلة أبيقور 16... ويذكر السير أنتوني فلو أن معضلة الشر كانت من أهم الأسباب التي دفعته للإلحاد منذ صغره، ووضع تفسيراً فلسفياً لها بعد إيمانه في آخر حياته بوجود إله، سنتطرق إليه في اللقاء القادم.
2)  خلق الكون: علوم الفلك والفيزياء توصلت لقوانين ونظريات لنشأة الكون وطريقة عمله، يعتقد الملاحدة أنها لا تحتاج لوجود "إله" لتفسيرها، وأشهر من يمثل هذه الجانب، عالم الفيزياء الإنجليزي ستيفين هوكنج، ووضع خلاصة فكره في هذا المجال في كتابه التصميم العظيم The Grand Design 17
3)  خلق الحياة: الفكر الديني التقليدي يقول بالخلق الخاص، ولكن العلم أثبت صحة مفهوم التطور (سنتعرض لاحقاً للفرق بين مفهوم التطور ونظرية التطور الدارويني)، وعلى مستويات عدة؛ وقدمت لذلك أدلة من علوم الأحافير، والتشريح، وعلم الجينات، وأغلب – إن لم يكن كل – الهيئات العلمية المحترمة في العالم المتقدم الآن تعتقد بأن نظرية التطور هي أفضل ما توصل إليه العلم لتفسير نشأة الحياة، ولا تكاد أي هيئة علمية تذكر أي شئ عن الخلق الخاص أوالمباشر، حيث أنه بلا أي سند علمي – حتى الآن!، ومن أشهر علماء العصر الحديث في هذا المجال ريتشارد دوكنز 18 عالم الأحياء البريطاني، والذي يصفه البعض بأكبر المدافعين عن الإلحاد ، وله عدة كتب، أشهرها "وهم الإله" ، و "الجينوم الأناني" ، و "صانع الساعات الأعمى".

وسنتحدث في اللقاء القادم عن المعضلات الفلسفية، ونُفصّل في أشهرها وهي معضلة الشر.

وشكراً جزيلاً على وقتكم،،
د. أحمد جلال


المراجع:
5)  موقع لسان العرب: http://www.lesanarab.com/
14)نشأة الدين – النظريات التطورية والمؤلِّهة. أ.د/ علي سامي النشَّار. دار السلام – القاهرة.

الاثنين، 3 سبتمبر 2012

مقالات في الإلحــــــاد ... اللقاء الأول : تعريفات

 مقالات في الإلحــــــاد ... اللقاء الأول : تعريفات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل أن تبدأ،
هذه سلسلة مقالات عن الإلحاد، ليس الهدف منها الهجوم على الملحدين، كما أني لست واعظاً لأحاول إستمالة القارئ ملحداً كان أو غير ذلك، إلى الإسلام...
الهدف من وراء هذه السلسلة هو عرض وجهة نظر الملاحدة، ودراسة الأسباب التي دفعت إنساناً ما للإلحاد، ومحاولة تحليل هذه الأسباب والرد عليها علمياً وعقلياً ومنطقياً وفلسفياً، ولن ألجأ إلى أي نص مقدس أو تفسير ديني.

معظم ما سيرد في هذه السلسلة هو ثمرة كتابات أستاذي الدكتور/ عمرو شريف، و جهود شيخي الدكتور/ محمد العوضي، والمهندس/ فاضل سليمان، بالإضافة إلى محاضرات الدكتور/ عدنان إبراهيم....وسأعرض لجميع المصادر والمراجع في مكانها. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمن سوء فهمي!


اللقاء الأول : تعريفات

في البداية سأوضح تعريفات لكثير من المصطلحات والمفاهيم والقوانين التي سترد في هذه السلسلة، لا تشغل بالك بفهم كل مصطلح الآن، فيمكن إعتبار هذا الفصل "قاموس" تعود إليه عند الحاجة، وسأحاول تبسيط هذه التعريفات قدر الإمكان، كما سيرد ذكرها – مع غيرها – بالتفصيل في الحلقات القادمة.
أكرر مرة أخرى، لا تنزعج عزيزي القارئ إذا وجدت بعضاً من هذه المصطلحات غامضاً، فكلٌ سيأتي ذكره بالتفصيل والأمثلة في المقالات القادمة.
 Religion الدين :
مجموعة من العقائد تفسر العلاقة بين البشر والكون، وتجيب عن الأسئلة الغائية.
يقوم البناء الفكري لمعظم الأديان على منظومة تتكون من:
 God إله
قوة خارقة واعية ذكية لها إرادة، خلقت هذا الكون بأشكال الحياة التي فيه.
قيومية الإله:
لم يكتف بالخلق، بل هو يرعى شئون  الكون.
إله يتواصل معنا:
أرسل رسل، بكتب سماوية ومعجزات تعضد عند البشر أنهم مدعومون من السماء، وفي هذه الكتب أحكام وشرائع، وشرح لوسيلة التواصل، كما أن هناك يوم آخر، وفيه نعيم وعذاب.

وعليه، فهناك من أنكر وجود هذا الإله، وهناك من أنكر القيومية، وهناك من أنكر النبوّات.


 Atheismالإلحاد:
مذهب فلسفي يقوم على فكرة عدميّة أساسها إنكار وجود الله أو خالق واعي لهذا الكون.¹
الإلحاد القوي (الإيجابي): الإعتقاد بعدم وجود إله، بناءً على أدلة علمية وفلسفية.
الإلحاد الضعيف (السلبي): إنكار وجود إله لعدم الإقتناع بأدلة المؤمنين على وجوده.
الإلحاد المطلق: إنكار وجود إله.²
الإلحاد النسبي: إنكار تصوّرات معينة للإله، كرفض صورة الإله التي تقدمها الأديان. 

Agnosticism اللاأدرية:
توجه فلسفي يقول أن القيمة الحقيقية للقضايا الدينية أو الغيبية غير محددة ولا يمكن لأحد تحديدها. وأن قضايا وجود الله أو الذات الإلهية بالنسبة لهم موضوع غامض كلية ولا يمكن تحديده في الحياة الطبيعية للإنسان.

 Deism الربوبية:
مذهب فكري لا ديني وفلسفة تؤمن بوجود خالق عظيم خلق الكون وبأن هذه الحقيقة يمكن الوصول إليها باستخدام العقل ومراقبة العالم الطبيعي وحده دون الحاجة إلى أي دين، وبالتالي ينكر أتباع هذا المذهب النبوّات والأديان، ويؤمنون انها صناعة بشرية.

 Theism الألوهية:
العقيدة الخاصة التي تفيد بأن هناك علاقة بين الطبيعة الإلهية وعلاقته بالكون الطبيعي ،وتؤمن بالإله الشخصي وأنه يقوم بتحكيم وتنظيم العالم والكون، وبالتالي تؤمن بالأديان والرسل، وأن معرفتنا بصفات الإله وما يريده منّا تكون عن طريق الوحي.³

  Philosophy الفلسفة:
كلمة مشتقة من اللفظ اليوناني "فيلوسوفيا؛ فيلو= حب – صوفيا = الحكمة" بمعنى محبة الحكمة أو طلب المعرفة.
وللفلسفة ثلاثة مباحث رئيسية:
 Ontologyمبحث الوجود:
يناقش علة الوجود، وهل العالم قديم (= أزلي) أم حادث؟
Epistemologyمبحث المعرفة = نظرية المعرفة:
يناقش مصادر وموضوعات وأهداف المعرفة.
Axiologyمبحث الأخلاق:
يناقش قضايا السلوك والأخلاق.

Logic علم المنطق:
هو فرع من الفلسفة يدرس صور الفكر وطرق الاستدلال السليم.

 Science العلم:
 كل نوع من المعارف أو التطبيقات. وهو مجموع مسائل وأصول كليّة تدور حول موضوع أو ظاهرة محددة وتعالج بمنهج معين وينتهي إلى النظريات والقوانين.⁴
تعريف آخر للعلم: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع وحصول صورة الشيء في العقل.⁵

Anthropic Principle المبدأ الإنساني:
عبارة عن أطروحة تقول بأن الكون حتمي حيث تكون معادلاته وقوانينه الطبيعية مناسبة لظهور أنواع حياة ذكية، حيث أنه لو كانت الجسيمات الأولية مثل الإلكترون و البروتون ليست بصفاتها الموجودة والقوانين التي تحكمها ، لكان من غير الممكن نشأة الحياة على الأرض بما فيها نشأة الإنسان نفسه . والإنسان هو المخلوق الوحيد الذي بمقدوره وصف الكون ومراقبته وتحليله فيزيائياً.

 Scientific Methodالمنهج العلمي:
يقوم على ملاحظة ظاهرة ما، و دراسة العوامل المحيطة بها ومحاولة وضع فرضية مبدأية لتفسير آلية حدوثها ومدى تأثير هذه العوامل، ثم إختبار هذه الفرضية فإن صحت، تصبح نظرية، وننتهي بالخروج بقوانين علمية ورياضية.
 Hypothesisالفرضية:
محاولة مبدأية (ومؤقتة) لوصف ظاهرة ما. والفرضية العلمية يجب أن تكون قابلة للإختبار والتجربة، وأن تكون إمتداداً لفرضيات أو نظريات سابقة.
 Theoryالنظرية:
بناء محكم أو منظومة تصف الظواهر الطبيعية والاجتماعية وتكون مستندة إلى الدليل والشاهد من خلال التجربة. وهي تعبير منظم ومصاغ يبنى على كل الملاحظات السابقة ويمكن استخدامه في التنبؤ بالظواهر، كما يجب أن يكون بناؤها منطقي، وقابل للإختبار والتجربة ولم يسبق أن تم نقضها.
 Scientific Factحقيقة علمية:
معلومة ليست محل جدال علمي.

 Metaphysics علم ما وراء الطبيعة :
وهو العلم الذي يدرس الأسس الأولى أو المبادئ الأولى التي تقوم عليها المعرفة الإنسانية، وهذه الأسس هي أسس أنطولوجية (مفهوم الوجود) وكوزمولوجية (مفهوم الكون) ونفسية ولاهوتية.
ملاحظة: الفيلسوف أرسطو هو واضع أسس هذه العلوم، غير أنه لم يذكر هذا المصطلح أبداً في كتاباته بل أطلق عليها إسم "الفلسفة الأولى"!، ويرجع أصل التسمية إلى تلاميذ أرسطو حيث وجدوا أن الفصول التي تتحدث عن هذه العلوم قد وضعها أرسطو بعد (= وراء) الفصول التي كتبها عن العلوم الطبيعية (= الفيزياء)!ـ

قوانين الفكرالأرسطية (نسبة لأرسطو): ثلاثة قوانين:
1) قانون الهويّة أو الذاتية: الشئ هو نفسه.
2)قانون عدم التناقض: نقيض الشئ هو نفيه، ولا يمكن إجتماعهما معاً.
3) قانون الوسط المرفوع أو الثالث الممتنع: إستناداً إلى القانون الأول والثاني، فالشئ إما أن يكون نفسه أو ليس نفسه.

تعريف المخ Brain:
الجزء الأكبر والأهم من الجهاز العصبي، ويتكون من نصفي كرة، يشغلان تجويف الجمجمة، ويبلغ وزنه في الإنسان البالغ حوالي الـ 1350 جم، وهو ما يشكل 2% من وزن جسم الإنسان.
تعريف العقل: Mind
مصطلح يستعمل لوصف وظائف المخ العليا، ومنها الإدراك، والذكاء، والذاكرة، وافنفعال العاطفي، والجدال، والشعور بالذات، وغيرها.
مراحل الإدراك: قسّمها العلماء لـ 4 مراحل:
1)إدراك حسي (بالحواس الخمس).
2)إدراك خيالي (مقارنة الصور الحسية بتلك المحفوظة في الذاكرة، ومقارنتها ببعضها البعض).ـ
3)إدراك وهمي (الشعور بما يشعر به الآخر نحوه كالحب والكره والعداء).ـ
4)إدراك عقلي (الوظيفة العليا للمخ، وهو نوع من الإدراك يتميز به الإنسان عن سائر الكائنات الحية، وبه يستطيع إدراك القيم المطلقة (الحق والخير والجمال)، وإنتزاع المفاهيم الكليّة من الجزئية، ويعتبر علم المنطق من مظاهر هذا النوع من الإدراك.

 Occam's razor موس أوكام:
يعتمد المبدأ على أن شرح أي ظاهرة يجب أن يقوم على أقل عدد من الفرضيات. يتم ذلك بترك أي فرضية لا تؤثر أو تشرح الظاهرة أو النظرية.

أحوال العقل في الحكم على الأشياء: ثلاثة لا رابع لها.
الشئ إما أن يكون :
1)واجب الوجود
2)ممكن الوجود
3)مستحيل الوجود

أساليب التفكير: هناك نوعان أساسيان:
1)تفكير مغلق: يتبنى العقل فكرة ما، ثم يحاول أن يُخضع الشواهد لها، للوصول إلى الفكرة التي بدأ بها.
2)تفكير مفتوح: يقف العقل إبتداءًعلى الحياد، ويدرس الشواهد، ويضع فرضيات ونطريات، ليصل إلى إستنتاجات، وأفكار يصوغها في قوانين.

 Secularism العلمانية :
الترجمة الصحيحة للمصطلح اللاتيني هي "الدنيوية" أو "اللادينية" بإعتبارها دعوة إلى إقامة الحياة بناءً على العلم الوضعي والعقل البشري، ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين. ⁶، بإعتبار الدين قيمة متجاوزة للبشر(= قيمة فوقية، غيبية، روحية) لا تخضع للعقل. ولا توجد أي علاقة "إصطلاحية أو لغوية" بين العلم والعلمانية، بل العلاقة اللغوية نشأت لوصف العالم المادي المنظور، في مقابل العالم الغيبي (= الدين).
وعليه يمكن إعتبار العلمانية نوع من الإلحاد السياسي.
ويعتقد البعض أن كل الملحدين علمانيون بالضرورة، بينما العكس ليس صحيحاً.

Proof البرهان:
عملية استدلال تهدف إلى تأكيد صدق (أو كذب) قضية ما. والاستدلالات التي يبنى عليها البرهان، والتي تترتب
عليها القضية منطقياً تسمى الحجج.
وفي علم المنطق يُعرّف البرهان بأنه: القياس المؤلف من يقينيات لإنتاج يقيني.
وفي علم الرياضيات، يُعرّف البرهان الرياضي بأنه: عبارة عن إثبات، يستند على بديهيات معينة، لعبارة رياضية أو علاقة رياضية بأنها صحيحية منطقيا حكما في ظل هذه المجموعة من البدهيات.
ويعتبر البرهان الرياضي أكمل أشكال البرهان، وتُعد العلوم الهندسية أقوى العلوم برهاناً، فالبرهان الرياضي أسمى نموذج لليقين تسعى إليه العلوم الطبيعية والإنسانية، ويعتمد البرهان الرياضي على الإستنتاج المحض  Deduction

Induction الإستقراء:
البرهان بالإنتقال من الخاص إلى العام، كما في العلوم الطبيعية، فملاحظة ظاهرة ما، يدفع العلماء إلى البحث للوصول إلى نتيجة وقانون عام يسري على كل الظروف المشابهة، حتى لو لم تتم دراستها كل على حدة.
 فيمكن القول للتبسيط : أن الإستنتاج المحض يسير في إتجاه معاكس للإسقراء

. Axiom البديهية :
هي أي افتراض يكون مقدمة لاستنتاج تصريحات أخرى منطقيا. والبديهيات لا يمكن أن تشتق بمبادئ الاستنتاج، كما لا يمكن اثباتها عن طريق البرهان لأنها مقدمات مفترضة.

  Indication الدلالة:
كون الشيء بحالة إذا علمت بوجوده انتقل ذهنك إلى وجود شيء آخر. (جرس الهاتف يرن، يدل على أن هناك من يتصل).
وتنقسم الدلالة إلى أقسام ثلاثة:
1) الدلالة العقلية: هي الدلالة التي تنشأ من الملازمة بين الشيئين ملازمةً كضوء الصبح الدال على طلوع الشمس. وتتميَّز هذه الدلالة: بأنَّها لا تختلف باختلاف الأشخاص والأمصار، فهي تحصل لأيِّ إنسانٍ مهما كان سواء العالم أو الجاهل، القروي أو الحضري.
2) الدلالة الطبعيّة: وهي فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين ملازمة طبعيَّة أي يقتضيها طَبْعُ الإنسان، وقد يختلف حسب طباع الناس..
3) الدلالة الوَضعية: هي فيما إذا كانت الملازمة بين شيئين ناشئة من التواضع والاصطلاح، وذلك باتفاق جماعة على وضع شيء لشيء. ⁷

================================================

ونبدأ في المقال القادم في التعرض لموضوع السلسلة، وأقترح على حضراتكم أن تكون الأبواب بالترتيب التالي:
  1. تعريف الإلحاد، ونشأته.
  2. أركان الفكر الإلحادي.
  3. معضلة الشر.
  4. خلق الكون، هل وجود الإله ضرورة؟
  5. خلق الحياة، هل وجود الإله ضرورة؟
  6. خلق الإنسان، خاص ومباشر، أم تطوري؟
  7. هل تطور العقل البشري؟ متى صار المخ عقلاً؟
برجاء ملاحظة أني لن ألجأ إلى أي دليل من أي كتاب مقدس كما أسلفت، فعند الحوار مع أي إنسان، على جميع الأطراف المشاركة في الحوار، أن تتفق على مرجعياتهم المشتركة، فما هو مقدس عندي وملزم قد لا يكون كذلك عندك!، وعليه فسنستخدم لغة العلم والمنطق، وأحياناً الفلسفة.
......
ويسعدني تقبل إقتراحاتكم، بإضافة أبواب أو حذفها، أو إعادة ترتيبها، ولكم جزيل الشكر.

د. أحمد جلال
==============================================
المراجع:
  1. الموسوعة المفصلة في الفرق والأديان والملل والنحل والحركات القديمة والمعاصرة، إعداد مكتب التبيان للدراسات العربية وتحقيق التراث – دار إبن الجوزي، القاهرة. الجزء الثاني، صـ 895
  2. المحاضرة الثانية للدكتور/ عدنان إبراهيم، في سلسلة مطرقة البرهان وزجاج الإلحاد. https://www.youtube.com/watch?v=Q4-qU6wLaLU
  3. English Deism: Its Roots and Its Fruits. By: John Orr., 1934
  4. المعجم الوجيز، مادة "علم" صـ 432
  5. كتاب التعريفات للجرجاني، صـ 155
  6. الموسوعة المفصلة في الفرق والأديان والملل والنحل والحركات القديمة والمعاصرة، إعداد مكتب التبيان للدراسات العربية وتحقيق التراث – دار إبن الجوزي، القاهرة. الجزء الثاني، صـ 839
  7. دروس في علم المنطق للشيخ إبراهيم الأنصاري

الأحد، 2 سبتمبر 2012

الإسلام و الليبرالية... من يحتاج إلى من؟؟؟

 الإسلام و الليبرالية... من يحتاج إلى من؟؟؟

كتبت في Sunday, November 6, 2011

بسم الله الرحمن الرحيم

أهم النقاط في المقال: ـ
  • تعريف وتاريخ نشأة الليبرالية
  • ظهور الديموقراطية الليبرالية
  • الإسلام الليبرالي
  • الإسلام والليبرالية؛ من يحتاج إلى من؟

  • التعريف و ظروف النشأة
الليبرالية تعبيرٌ برّاقٌ ومُثير ! كلمةٌ تحمِلُ معاني الحرية والإنطلاق بلا قيود.
ولكننا نتحدث عن المذهب السياسي وليس المعنى اللفظي.ـ

وبتعريف مدلولها نفهم تطبيقاتها أكثر . وبمعرفة ظروف نشأتها، نستطيع أن نحدد مدى ملائمتها لظروفنا أم لا؟
 Liberalism اشتقت من كلمة  Liber الليبرالية كلمة لاتينية تعني الحر.

وسياسياً تعني تبني وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد ، وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية)ـ
وفي جملة واحدة مفيدة، الليبرالية تدور حول "ضمان حرية الفرد".ـ

لا تختلف ظروف نشأة الليبرالية كثيراً عن الظروف التي أنجبت "العلمانية"، فالليبرالية – كمذهب سياسي – نشأت في أوروبا المسيحية رداً على ثلاثية التسلط السياسي (الملك) والإقتصادي (الإقطاع) والثقافي =الديني (الكنيسة)، فقد تحالفت هذه القوى الثلاث ، ونهبت خيرات البلاد وضيّقت على العباد.

وتسآءل البعض: لماذا نحتاج للسلطة والحاكم؟ لم نجني من وراءهم إلا المشاكل،
فبرزت فكرة "مجتمع بلا دولة"! يحيا فيه الناس أحراراً، دون قيود أو وصاية من أحد!.ـ
ولكن المفكرين والسياسيين إعتبروا وجود كيان حاكم (=الدولة) ضروري، لأن الحرية بلا قيود ستؤدي إلى فوضى، ووجود الدولة ضروري كي تنتظم الأمور.
وهذا ما دعا فلاسفة أمثال جون لوك وجان جاك روسو وغيرهم لوضع نظرية "العقد الإجتماعي" وهي ببساطة تفترض وجود "عقد" بين الحاكم و المحكوم، وأن رضا المحكوم (=الشعب) بالحاكم (=السلطة) ومرجعيتها (=القانون) هو أساس هذه العلاقة، وحيث أن "حرية الفرد" هي محور الليبرالية، فقد إقتصر دور الحاكم (=السلطة) على تلبية وضمان وصيانة الحرية الفردية ولكن بما لا يتعارض مع الصالح العام.
وهو ما يعرف في الفكر الليبرالي بـ "دولة الحد الأدنى"، الحد الأدنى من التدخل، حيث أن الليبرالية نشات رفضاً لسلطة الدولة.
إذاً، دور الحاكم في الليبرالية هو ضمان حق الفرد في الحرية والإختيار، بما لا يتعارض مع الصالح العام، أو النظام العام (رغم وجود إختلافات طفيفة بين التعبيرين).ـ
فأنا كفرد – في الفلسفة الليبرالية – لي مطلق الحرية في إعتناق أي فكر أو ممارسة أي شعائر أو طقوس أو ممارسات من أي نوع، طالما لا أهدد السلم الإجتماعي، فالليبرالية قد تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها و تتكيف حسب ظروفه، مع حفاظها على استقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحريات السياسية والمدنية.

مثال: هناك مفهوم شائع لدى العامة أن الليبرالية تدعو للشذوذ الجنسي و الإلحاد، وفي الحقيقة أن الليبرالية لا تتخذ أي موقف (مع أو ضد) هذه الأفكار أو الممارسات، فهي وإن كانت لا تعترف بأي سلطة على الفرد، فهي تأخذ موقفاً صارماً إذا تسببت هذه الحرية في الإخلال بالسلام الإجتماعي، ـ

فالإلحاد أو الحرية الجنسية لا تؤثر على السلام الإجتماعي في بعض المجتمعات الغربية، وبالتالي لاتوجد مشكلة مع الليبرالية ، بل على العكس تحمي هذه الممارسات.

ولكن في بعض المجتمعات الشرقية، قد تسبب هذه الممارسات تهديداً للسلام الإجتماعي، هنا تتدخل الحكومة الليبرالية لضمان حرية الأفراد، ولكن دون الجهر الفج بهذه الممارسات، ولكنها لا تجرّمها لمجرد تعارضها مع قيم المجتمع!،ـ
فالليبرالية تعطي الأولوية لـ"الحق الفردي" بصرف النظر عن ما هو "فاضل أو صالح"، أي أنها تسعى إلى توفير حياة "جيدة" للناس والجماعات حسب تعريفهم هم الفردي لما هو جيد بالنسبة لهم!!ـ
هذه نقطة مهمة للغاية.

====================================================
  • ظهور الديموقراطية الليبرالية
وهنا يتجلى الفرق بين الديموقراطية والليبرالية، فالديموقراطية تعني حكم الأغلبية، حتى لو هدد مصالح الأقلية!، لكن الليبرالية بتركيزها على الحرية الفردية، فهي تحمي حقوق الأقليات في أي مجتمع، ومن هنا نشأ النظام السياسي الشائع في معظم الدول الغربية الآن وهو الديموقراطية الليبرالية، وهي ببساطة ديموقراطية ولكن بمبادئ ليبرالية دستورية تحفظ و تحمي حقوق الأقليات، حتى لو رفضتها الأغلبية!ـ
ولهذا فدائماً ما تفضل الأغلبية النظام الديموقراطي، ولكن الأقليات تميل إلى النظام الليبرالي..ـ

من الممكن أن نستنتج من هذا الطرح أن الليبرالية لا تعترف بوجود مرجعية لها (كتاب أو فيلسوف)، لأنها لو قدّست أحد رموزها لخرجت بذلك من مبدأها الأساسي وهو حرية الفرد في الإختيار!، وبالتالي فكل ليبرالي هو مرجع لذاته.
ولهذا يصف بعض المحللون الليبرالية بأنها أيدلوجية قابلة للتأويل و لها مائة وجه، و تجيد المراوغة والتحول. ـ
وتكادُ ترى أنّ كل ليبرالي له فهمه المستقل لليبرالية، وقد يرفض ما يعتنقه غيره من الليبراليين حسب ظروف مجتمعه 

المهم ،  أن الليبرالية كفِكر، لا تستقيم إلا في ظل نظام سياسي علماني،
و نظام إقتصادي يدعو للسوق الحر: بمعنى أن الدولة لا تتدخل في العلاقات الإقتصادية بين المؤسسات والأفراد، إلا لحفظ الحقوق.
وضمان حرية الفكر والإبداع.
أما عن نظرة الليبرالية  للمجتمع فهو "مجموعة من الأفراد يسعى كل واحد منهم لتحقيق مصالحه واحتياجاته".ـ

===================================

  • عيوب في التطبيق الديموقراطي و الليبرالي: ـ
الديموقراطية تعني حكم الأغلبية، حتى لو أضر بالأقلية، وهذا العوار السياسي إحتاج إلى إصلاح فتأتي الليبرالية لتضمن حريات الأقليات، وتنشأ "الديموقراطية الليبرالية". لاحظ عزيزي القارئ أن الإسلام ضمن حقوق الأقليات – في وثيقة المدينة – قبل 1400 سنة من إكتشاف الديموقراطيين لهذا النقص في مذهبهم ، وإحتياجهم لمساعدة من الليبرالية!ـ

ولكن الليبرالية تطلقُ حريات الأفراد دون قيد أو شرط طالما لا تهدد "مصالح" الآخرين. ولكن هذا أيضاً عوارٌ سياسي سيصيبُ الليبرالية ، إن لم يكن أصابها الآن، فالمجتمع الغربي الليبرالي يعاني من خلل إجتماعي له إنعاكسات إقتصادية، قد تكون كارثية على الصعيدين، بمعنى:ـ
الفرد له مطلق الحرية الشخصية في ممارسة ما يريد..
معاقرة الخمور أو الشذوذ الجنسي هو حرية فردية.. مبدأ يبدو برّاقاً ومغرياً.
ولكن هذه الحرية تنسىَ أنّ الفردَ – في المنظورِ الإسلاميِ – جزءٌ من المجتمعِ و الكونِ بأسره، وسلامته العقلية والحفاظ عليها من مقاصد الشريعة،،

ولكن دعونا نتكلم بشكل براجماتي و نفعي بحت
هذا المدمن للخمور الذي وصل لتليف بالكبد على سبيل المثال، و توقف عن ممارسة عمله في المجتمع، أو الشاذ جنسياً الذي أصيب بالأيدز، وأيضاً لم يستطع مواصلة عمله، بل واحتاج لرعاية صحية وتأمين لمعيشته، يتكفل به دافعوا الضرائب، وهم مواطنون صالحون لم ينزلقوا لهذا المنعطف – تحت ذريعة الحرية، وكأنهم يدفعون ثمن إستقامتهم وصلاحهم لمن إختاروا – بإرادتهم وحريّتهم – أن يعادوا قيم الخير و الصلاح والإستقامة. ولا يعني هذا أبداً رفض التكافل الإجتماعي ، وهو مبدأ إسلامي هام، ولكن هذه الحرية الفردية أثّرت في النهاية على الصالح العام، فأفقدت المجتمع عضواً نافعاً، بل وأصبحَ عالةً على باقي الأفراد ، لمجرد أنه إستسلمَ لغرائزهِ وشهواته بلا ضابط، ومارس حريته في إختيار و ممارسة ما يريد!ـ

تخيل عزيزي القارئ هذه الطاقات المعطلة، والأموال التي تصرف عليها، كيف كان المجتمع سينهض إقتصادياً و أخلاقياً، لو تم إستغلالها بشكل صالح؟؟

هذا التناقض الليبرالي لابد وأن يصل إلى محاولات لإعادة الصياغة و الفهم ، للخروج من هذا المأزق الإجتماعي والإقتصادي، ناهيك عن الأخلاقي

-------------------------------------------------------------------------------

ولكن أين المشكلة مع مجتمعاتنا الشرقية؟
لماذا يتحفظُ، بل ويعادي البعض الليبرالية؟
فكرة الحرية جميلة، وهي فطرة ونزعة بشرية.
والليبرالية تدعو لحرية الفرد بلا قيود، الحرية في الرأي والتعبير والإعتقاد والممارسة،،، وحتى لا تتحول لفوضى، قيّدها بالقانون الذي يَحمي هذه الحُريات، ويمنعها من التعدي على الصالِح العام، الذي يتغيرُ بتغير الزمان والمكان.

هنا يبرز دور الدين!ـ

هناك عبادةٌ وفريضةٌ في الإسلام كفيلةٌ بإجابةِ هذا السؤال (لماذا يُعادي البعض الليبرالية؟)!ـ
ما هي هذه العبادة؟؟ تأمل عزيزي القارئ هذه الآيات و الأحاديث الشريفة
يقول تعالى: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله"
آل عمران:110
والحديث الشريف في صحيح مسلم:ـ
( الدين النصيحة ، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )

وأيضاً الحديث الوارد في صحيح مسلم
من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان
إنها عبادةُ "الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر"! وبصرفِ النظر عن تنظيم هذهِ الفريضة (منْ لهُ الحق في الأمر والنهي، وماهية
الوسائل) فإنّ هذه العبادة والفريضة الإسلامية تمثل – في الفكر الليبرالي – تعد صارخ على حرية الفرد والتي تدور الليبرالية حولها، لأنها تعترفُ إبتداءاً بحقِ المُجتمع في توصيف "المُنكر" وما ينبغي على الفردِ عملهُ أو تركه.ـ

و كما يُمكن القول أن الليبرالية تُقدِسُ الفردية، فبالتالي يَتصادمُ هذا الفهم مع آياتٍ و أحاديثَ من قبيل:ـ

قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ
الجاثية:23

روى الطبراني، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ما تحتَ ظلِ السماءِ من إلهٍ يعبدُ من دونِ اللهِ أعظمُ عندَ اللهِ من هوىً متبع

ومن الممكنِ الإكتفاءُ بطرح هذه الإشكالية بين الإسلام والليبرالية، ولكن دعونا نتأملُ محاولةَ البعضِ التقريبَ بينهما فيما يعرف بـ "الإسلام الليبرالي".ـ

===============================================
  • الإسلام الليبرالي

بإختصارٍ شديد، تقوم فكرةُ الإسلام الليبرالي على محور "إستقلال الفرد في تفسير النصوص؛ القرآن والسنة"ـ.
وبالتالي يطرح دعاةُ الإسلام الليبرالي مفاهيمَ غير تقليدية للنصوص، منها على سبيل المثالِ لا الحصر:
  • رفض قوانين الميراث التي تميز بين الذكر و الأنثى، فهم ينادون بالمساواة، كما حدث في تونس أيام بورقيبة وبن علي.
  • رفض تعدد الزوجات، إنطلافاً من الجمعِ بين آيتين في القرآن الكريم:
"فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً"
و
"وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ"
إذاً : لا يوجد تعدد في الإسلام.. هكذا يفسرُ دعاة الإسلام الليبرالي النصوص!ـ
  • يقبلُ بعضُ المسلمون الليبراليون بإمامةِ المرأةِ في الصلاة للرجال والنساء على حدٍ سواء، وحيثُ أن الليبرالية الإسلامية لا تعترفُ بالحجاب كفريضة، وتنادي بالمساواةِ الكاملة، فيمكنُ أنْ نتخيلَ مشهدَ صلاةِ الجماعةِ بهذا الفهم!!ـ
  • دعاةُ الإسلام الليبرالي ينادونَ بالعلمانيةِ كمذهبٍ سياسي حاكم لإدارةِ البلاد، وردّهم على الإسلام التقليدي هو: أن القرآن الكريم نزل في ظروف خاصة، كانت الدولة الإسلامية في بدايتها، أما الآن فالعقل الفردي (وليس الجماعة) يجب أن ينظر لما يناسبه، مع إستلهام روح الإسلام وقيمه العليا من الحرية والعدل والمساواة. وهم يؤكدون أيضاً على إيمانهم بأركان الإسلام الخمسة..وإن كانت جماعة القرآنيين قد خرجت من رحم الإسلام الليبرالي، وهي ترفض السنة إجمالاً، وبالتالي تختلف صلاتهم وزكاتهم عن الإسلام السنّي، ولكن هذا ليس موضوعنا الآن.
  • يتحفظ المسلمون الليبراليون على فكرة الجهاد بمعناه المسلح، ويميلون إلى جهاد النفس (اللا عنف).ـ
  • يميل بعض (وليس كل) المسلمون الليبراليون لقراءة القصص القرآني حول الأنبياء على أنها رمزية أكثر منها حقائق تاريخية.
من أهم رموز الفكر الليبرالي الإسلامي : جمال البنا، نصر حامد أبو زيد، خالد منتصر، طارق حجي، خليل عبد الكريم، فرج فودة، و طه حسين.
ومشاكلهم مع المرجعيات الدينية معروفة، فهم – إنطلاقاً من الليبرالية – ينادون بحرية كل فرد في فهم وتفسير النصوص كيفما يرى، دون قيود أو حدود وضعها السابقون.

والخلاصة: أن وسائل الليبرالية متغيرة دائماً ومائعة حسب الظروف ، وذلك بهدف الوصول لغاية ثابتة ومقدسة وهي "حرية الفرد".ـ
حرية لا تعترف بأي قيود أو ضوابط في الفكر والدعوة إليه، والإجتهاد الفردي في فهم النصوص.
حرية "تمنع وترفض" مبدأ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
حرية "تحتكر" فهمها للنصوص ، و "ترفض" إلتزام – من يريد – بمظاهر فهمه للدين، فالليبرالية في تطرفها تمنع التعدد و الحجاب وتساوي في الميراث.
حرية ترفض أن يملي أحدٌ عليها – كائناً من كان – إفعل و لاتفعل، فهو حر في أن يشرب الخمر، ويعاشر من شاء من النساء أو الرجال!، طالما لا يهدد هذا مصالح الآخرين.
الليبرالية تنادي بالتسامح وقبول الآخر، ولكنها تتهكم مع آراء معارضيها بوصفها "ردة فكرية" و "ظلامية في التفسير".ـ
الليبرالية التي قامت أساساً على السوق الحر، وحرية الإقتصاد، أثمرت رأسمالية متوحشة إلتهمت حقوق الطبقات الدنيا ضماناً لحرية أصحاب رؤوس الأموال.

والقول بأن الإسلام يمكن أن يوصف بالليبرالية، كما وصف من قبل بالماركسية، هو من قبيل مغازلة المسلمين، لعلمهم بصعوبة فصل الإسلام عن حياة معتنقيه. ولكن السؤال:
  • إذا كانت الليبرالية – أو العلمانية – لا تتعارض مع الإسلام ، فلماذا الإصرار على إلصاق هذا المصطلح بالإسلام؟، وكأن الإسلام "يحتاج" إلى إضافة أو فهم "بشري" حتى يصبح ملائماً؟

  • إذا كانت قيم الليبرالية و الديموقراطية و العلمانية موجودة في الإسلام، فلماذا الإصرارُ على إستلهامها من الفهمِ الغربي؟؟
  • لماذا نرفض المفهوم الإسلامي لمبدأ "الشورى" إذا كان لا يتعارض مع الديموقراطية؟

=========================================================

  • من يحتاج إلى من؟

إنّ الإسلام – كدين شامل – لا يحتاج لمذهب بشري يضيف أو يحذف منه ليجعله أكثر ملائمة، ولكن هذه المذاهب بوصفها بشرية ستظل تضيف و تحذف، وتعيد النظر حتى تصلَ إلى الكمال المنشود، ولكنها - كواضعيها من البشر -، ناقصة و متغيرة، دون ذم أو إنتقاص من قيمة العقل الإنساني، ولكن الحقيقيةَ الثابتة أنّ العقلَ البشري متغير و نسبي، وبالتالي كل ما ينتجُ عنه ، هو أيضاً متغيرٌ و نسبي. وحيث أن المطلقَ الوحيد هو الله سبحانه و تعالى؛ علمهُ محيط و مطلق، فكل ما يأمرُ به أو ينهى عنه، وكل ما وضعه من قواعدَ وحدود، هي الخير و الصلاح المطلق. قد نحتاج لسنواتٍ و عقود لنجرب غيرها من القواعد، ولكننا سنصل في النهاية لهذه الحقيقة.

المشكلةُ تكمن في فهمنا لقواعد و حدود الإسلام، وهذا الإشكال يقع بين طرفي نقيض؛ طرف يحتكر وحده حق التفكير والإجتهاد، وطرف آخر يرفض الإلتزام بمبادئ البحث العلمي وإحترام التخصص. وتصوّري أن الصراع بينهما أنهك المشروع الإسلامي، وأدخلنا في مساجلات فكرية جانبية لا طائل من ورائها.ـ

وفي الختام، بما أننا ندرك بعقولنا أن اللهَ - سبحانه و تعالى - لا يحتاج للبشر، فبالتالي لا يحتاج التشريع الإلهي متمثلاً في الإسلام، إلى مذاهب بشرية!، بل الواقع أن هذه المذاهب هي التي تحتاج للإسلام لتصحيح النقص البشري فيها، تماماً كإحتياج البشر إلى الله سبحانه وتعالى ـ


د. أحمد جلال فؤاد




-----------------------------------------------------------
المراجع:ـ
  • الليبرالية.. أيدلوجية مراوغة أفسدها رأس المال
د. هبة رؤوف عزت
مدرس العلوم السياسية - كلية الاقتصاد - جامعة القاهرة
http://tareekelnajeh.blogspot.com/2009/02/blog-post_24.html

  • Liberal movements within Islam
http://en.wikipedia.org/wiki/Liberal_movements_within_Islam

  • ظهور الديموقراطية الليبرالية
بقلم: فريد زكريا

http://web.archive.org/web/20100218050641/http://www.fareedzakaria.com/articles/other/democracy.html

  • الديمقراطية والليبرالية: بين التكامل والصراع
معتز بالله عبد الفتاح
أستاذ العلوم السياسية بجامعتي القاهرة وميشجان

http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=14082010&id=42d2f7a0-e9e4-429b-9782-00ea28c8ab47

  • خريطة طريق... لإخراج التيار الليبرالي من أزمته
http://cihrs.org/Arabic/NewsSystem/Printable/Articles/1685.aspx 

  • تعدد الزوجات والعدل في الإسلام
http://islamlib.com/en/article/polygamy-and-justice